مستقبل الفيسبوك في ظل تزايد مواقع التواصل الإجتماعي




عندما وضع الطالب مارك زوكربرغ قبل عشر سنوات اللبنة الأولى لشبكة تواصل بين زملائه الطلاب من جامعة هارفارد الأمريكية، إستوحى اسمها "Facebook" من كتيب يضم صور وأسماء الطلاب الجدد توزّعه الجامعات على الطلاب لتيسير التعارف فيما بينهم. حينها لم يكن ليتوقع أنه أسس لطريقة جديدة في التواصل بين البشر، وأن عدد من يستخدمها لمرة واحدة في الشهر سيصل إلى ١,١٥ مليار إنسان، ٧٢٨ مليون منهم يدخل الموقع يومياً عبر الأجهزة المحمولة من حواسب وهواتف. لم يكن يتوقع أن يقارب دخل شركته في عام ٢٠١٣ ثمانية بلايين دولار، منها ١,٥ أرباح صافية، وأن يصبح أحد أكبر أغنياء العالم قبل سن الثلاثين.

طفرة تكنولوجيا المعلومات والإتصالات هذه وجدت من يحاول التقليل من شأنها وإثباط عزيمتها، فقد توقعت دراسة صادرة عن قسم الفضاء والهندسة الميكانيكية بجامعة "برينستون" الأمريكية، أن تفقد شبكة التواصل الاجتماعي الفيسبوك ٨٠ ٪ من مستخدميها بين عامي ٢٠١٥ و ٢٠١٧، وعزت أسباب عزوف المستخدمين عنها إلى أن نظراءهم قد يفقدون الاهتمام بها هم أيضاّ، وشَبَّه الباحثون الأفكار بـالأمراض، تنتقل عدواها بين الناس ثم لا تلبث أن تموت. دراسة أخرى ممولة من الإتحاد الأوروبي أكدت بدورها عزوف المراهقين بين ١٦-١٨ عاماً عن استخدام الفيسبوك بسبب رقابة الآباء. وفي محاولة لتبديد هواجس المستخدمين، جاء رد القييمين على الشبكة الإجتماعية على لسان ثلاثة علماء في البيانات، إعتمدوا أسلوب التشكيك بمنهجية الدراسة نفسها. وكانت حجتهم أن اعتماد هكذا طريقة في البحث يؤدي مثلاً إلى أن معدل الالتحاق بجامعة "برينستون" سينخفض إلى النصف عام ٢٠١٨، وإن المخزون العالمي من الهواء سيختفي عام ٢٠٦٠. ودعت الشبكة مستخدميها لعدم الأخذ بكل دراسة تصدر. الواقع يقول أن الشبكة ما زالت تشهد نموًا في بعض الأسواق العالمية، خاصة الناشئة منها، وأن الإنترنت بالنسبة للمستخدمين في أجزاء من آسيا وإفريقيا وبعض الأسواق الناشئة هو الفيسبوك، حيث يمضون جلّ وقتهم معه، ويستفيدون من خدمات التراسل الفوري وغيرها، وكذلك سوق الحواسب والهواتف الذكية ساهم في زيادة إستخدام الشبكة، فيكفي زيارة موقع إعلانات مبوبة لرؤية الإعلانات الهائلة المتعلقة ببيع الحواسب وملحقاتها وكذلك الهواتف الذكية.



إلا أنه في ثورة الإتصالات كل شيء ممكن فبعض التقارير تحذر من أن تطبيقات مثل "سناب شات" للدردشة و "واتسآب" للتراسل الفوري، بدأت تستحوذ على مستخدمي الفيسبوك، حيث زاد عدد مستخدمي الأول عن ٥٠ مليون، والثاني ٤٣٠ مليون بمعدل ١٨ مليار رسالة متبادلة يوميًا، بالإضافة لولادة مواقع جديدة كما تويتر وباث. وفي محاولة لإستعادة فئة الشباب والمراهقين، حاولت فيسبوك الإستحواذ على "سناب شات"، كما تسعى إلى تزويد منصتها بالعديد من المزايا التي أثبتت نجاحًا على شبكات التواصل الاجتماعي المنافسة، مثل الوسوم "الهاشتاج" والمتابعة والمواضيع الأكثر تدوالًا لدى "تويتر‎".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق